نورالدين علي بن أحمد السمهودي
9
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )
الطرف الثاني : فيما جاء من أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قام بالمصلى على غير منبر مستقبلا للناس . كيف صلى الرسول العيد ؟ قال البخاري في صحيحه ، باب الخروج إلى المصلى بغير منبر ، ثم روى فيه حديث أبي سعيد الخدري قال : كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى ، فأول شيء يبدأ به الصلاة ، ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس والناس جلوس على صفوفهم ، فيعظهم ويوصيهم ويأمرهم ، فإن كان يريد أن يقطع بعثا قطعه ، أو يأمر بشيء أمر به ، ثم ينصرف ، فقال أبو سعيد : فلم يزل الناس على ذلك حتى خرجت مع مروان وهو أمير المدينة في أضحى أو فطر ، فلما أتينا المصلى إذا منبر بناه كثير بن الصلت ، وإذا مروان يريد أن يرتقيه قبل أن يصلي ، فجبذته بثوبه ، فجبذني ، فارتفع فخطب قبل الصلاة فقلت له : غيرتم والله ، فقال : أبا سعيد قد ذهب ما تعلم ، فقلت : ما أعلم والله خير مما لا أعلم ، فقال : إن الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة ، فجعلتها قبل الصلاة ، هذا لفظ رواية البخاري . قال الحافظ ابن حجر : المراد بقوله إلى المصلى المصلى المعروف بالمدينة بينه وبين باب المسجد ألف ذراع ، قاله عمر بن شبة عن أبي غسان صاحب مالك ، وفي رواية ابن حبان من طريق داود : فينصرف إلى الناس قائما في مصلاه . قلت : وهذا معنى قوله في رواية البخاري « ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس » يعني أنه يستدبر القبلة ويقف في مصلاه ، وقد ترجم البخاري لاستقبال الإمام الناس في خطبة العيد ، وأورد فيه طرفا من حديث أبي سعيد المذكور ، وقد صرح الأئمة بأن ذلك هو السنة . قال الزين ابن المنير : وإنما أعاد البخاري هذه الترجمة مع أنه قدم نظيرها في الجمعة لدفع احتمال توهم أن العيد يخالف الجمعة في ذلك ، وأن استقبال الإمام في الجمعة يكون ضروريا لكونه يخطب على منبر ، بخلاف العيد فإنه يخطب فيه على رجليه لحديث أبي سعيد المذكور ، فأراد أن يبين أن الاستقبال سنّة على كل حال . من أحدث منبر المصلى العيد قال الحافظ ابن حجر : وهذا يقتضي أنه لم يكن في المصلّى في زمان النبي صلى اللّه عليه وسلم منبر إلى أن اتخذ لمروان ، ويدل عليه قول أبي سعيد « فلم يزل الناس إلى آخره » . ووقع في المدونة لمالك ، ورواه ابن شبة عنه قال : أول من خطب الناس في المصلى على منبر عثمان بن عفان ، كلمهم على منبر من طين بناه كثير بن الصلت ، وهذا معضل ، وما في الصحيحين أصح ؛ فقد رواه مسلم بنحو رواية البخاري ، ويحتمل أن يكون عثمان فعل ذلك مرة ثم تركه حتى أعاده مروان ، ولم يطلع على ذلك أبو سعيد ، انتهى . قلت : لكن روى أبو داود وغيره في حديث ذكر أنه غريب وأن سنده جيد عن عائشة